البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

25 سبتمبر، 2009

أمراض مزمنة _2_


أمراض مزمنة _الجزء الثاني_

عقدة الازدواجيّة
هذه من أبرز عقد الصوماليين، فهم بارعون في التّلون والتلاعب، وما يرونه اليوم جريمة يصبح مصلحة عامة غداً، وما كان مصلحة بالأمس يصبح اليوم جريمة لا تغتفر، هكذا فجأة وبدون تبرير يقدّم للشعب الذي يميل مع الريح كما تميل. فعلى سبيل المثال، ظهرت حركات معارضة في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات، أشهرها الجبهة الديمقراطية لإنقاذ الصومال SSDF ، عام 1978م في شمال شرق البلاد، والحركة الوطنيّة الصومالية SNM، عام 1981 في الشمال، وحركة المؤتمر الصومالي الموحدّ USC ، عام 1989 في مقديشو ، كلّ هذه الحركات برعاية عسكريّة إثيوبية، وبالتعاون مع دول أجنبيّة، للقضاء على الدّولة التي لم يمرّ على استقلالها سوى ثلاثة عقود، لم تكن تلك الحركات في نظر الشعب متآمرة مع العدّو، أو بحسب المصطلح الصوماليّ _shisheeye_ ، نفس هذا الشعب هو الذي قام ولم يقعد إثر التّدخل الإثيوبي عامي 2006_2007م فسبحان الله على الرّوح الوطنيّة التي هبّت رياحها فجأة على الصوماليين!
أما إتحاد المحاكم الإسلاميّة ، الذي لم يهتدِ إلى الوحدة أو الاتحاد منذ تأسيس المحاكم الشرعيّة في مقديشو عام 1995، اتحدّ فجأة ضد قيام دولة في الصومال عام 2006م ، وقاموا بالتمثيليّة الشهيرة_ إعادة الأمن في مقديشو_ واختفى زعماء الحرب بطريقة دراماتيكيّة عجيبة، بل وأصبح أحدهم المسئول التنفيذي للمحاكم، وطهّروا شوارع مقديشو من الرّجس! ومما يدّل على ازدواجيتهم وأطماعهم ورغبتهم في مدّ سيل الفوضى_ لتعمّ البلاد مدّعين أنّهم يمثلون الصوماليين في الصومال الكبير كلّه، بل وتمادياً في الباطل اعتبروا أنفسهم الناطقين الرسميين باسم المسلمين في العالم كلّه_ زحفهم إلى الأمام واستيلاؤهم على كلّ الأقاليم ليصلوا إلى حدود جالكعيو، وتناسوا أهمية توطيد الأمن في العاصمة وإعادة بناء ما دُمّر خلال سنوات الحرب الطويلة، والشعب الساذج يصفق والويل لمن يقوم بتوعيتهم.
ومن إزدواجتهم أيضاً، أن تجد بعضهم يقول لك، لا تكتب هكذا، لا داعي لأن يعرف العالم هذا، لا تفضح إخوتك، أعذرهم فهم لا يعلمون! يجب أن نعذر المخطئين! ثم في جلسة أخرى تراه يقول: "من رأي منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه ..."
والأدلّة على ازدواجية الصوماليين لا حصر لها.
السلبيّة...
يفتقر شعبنا الكريم إلى الحسم، الكلّ يحسب ألف حساب للقبيلة، فترى المجرم يمشى رافعاً هامته والكل يشير له بالبنان دون أن يدينوه، ويختلقون مائة عذر، ماذا لو اندلعت فتنة لو تمّ القبض عليه؟ ماذا سيفعل أبناء عمومته لو حاكمناه وفقاً للعرف_ الحير_؟ حتى شيوخ القبائل أصيبوا بهذا المرض الخبيث. الإنسان السليم لا يمكن أن يقبل أن تزهق روح أو ينتهك عرض ويصمت، بل يبادر إلى استئصال الشرّ ومنع تفشيه. لكن السلبيّة لها السيادة وهي الآمر الناهي في الصومال، والسؤال:" أليس منكم رجل رشيد؟"
هل يعقل أن يضلّ الشعب ويتيه طوال 19 عاماً ويستمر متباهيّاً على قدرته على الاستمرار دون قيادة؟ والرسول وصّى باتخاذ أمير حتى في السفر؟ هل انحرفت فطرتنا؟ كيف لنا أن نقبل دوراً سلبيّاً ووضعاً شاذاً كهذا؟
ضياع الهويّة أو التنكّر لها:
هذه المصيبة التي عززتها غياب الحكومة المركزيّة في البلاد، ونزوح الآلاف من الوطن، مما أدّى إلى ظهور جيل لا يتكلّم الصومالية، ولا يعرف المدن الصومالية أو أبرز معالم الصومال، والأنكى أن بعضهم لا يتعرف على العلم الصومالي لو شاهده كما حصل معي، إذ سألني تلميذي الذي يدرس في ثانويات إحدى الدّول العربية، عن الصورة الجميلة التي أضعها كخلفيّة شاشة لهاتفي المحمول، لأصدم للحظات قبل أن أشرح له أنه علم الصومال!! بل وصل الأمر إلى التنكّر للهوية الصومالية والخجل منها والتشبّه بالمجتمع الجديد الذي هو فيه، دون القدرة على التمييز بين الاندماج والانسلاخ. وهذه ليست مشكلة الجيل الذي نشأ خارج الوطن وحده، بل الذي في الدّاخل أيضاً، بسبب عدم اهتمام الأهل بهذا الأمر، والذي سيستشري مع وجود حركة الشباب التي تريد جعل الصومال مأوى لكلّ متطرفي المعمورة، ووجود القوات الإفريقية ووسائل الإعلام العديدة، والحديث ذو شجون ، وهذا مرض خطير علينا إيجاد حلّ له، وتطول قائمة أمراضنا، وحان الوقت لعرض اقتراحات، لتجاوز هذه الأمراض ومنها:
1_ الكفّ عن لوم بعضنا البعض والسؤال عن (من كان السبب) لأن هذا السؤال سيعيق حركة التّطوير وتحقيق العدالة.
2_ دعوة للتسامح لا للتصالح، الصلح يتطلب طرح السؤال السابق وبالتالي إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه، ولكن كيف وعقدة الاضطهاد تتحكم في الجميع؟ أما التسامح فهو عفو كلّ أخٍ عن أخيه دون عتاب أو شروط وبثقة تامّة.
3_ الاعتراف بعقدنا، والإيمان بقدرتنا على تجاوزها.
4_ إعطاء كلّ حكومة جديدة الفرصة للاستقرار في البلاد والمباشرة بمهامها، وفي حال الاعتراض، اللجوء إلى المعارضة السلميّة وتأسيس حزب أو أحزاب معارضة ووضع أجندة واضحة، وانتظار انتهاء المدّة المحددة لها، ثم ترشيح أنفسهم للرئاسة والنضال في سبيل إسعاد الشعب.
والباب مفتوح لأي شخص ليشارك في هذه الاقتراحات، أو يزيد عليها، في سبيل صومال واحد ذا وجه واحد وقلب واحد، وصحيح الجسد، فالعمر قصير ومن حق كل فرد فينا أن يعيش في بلاده كأيِّ مواطن كريم في هذه الأرض.

ملاحظة: استقت الكاتبة المعلومات المتعلقة بأسماء حركات المعارضة، وتواريخ تأسيسها من موسوعة المقاتل الإلكترونية:
http://www.moqatel.com/openshare/Behoth/Siasia2/karn-Afric/sec06.doc_cvt.htm

ليست هناك تعليقات: