البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

جارٍ التحميل...

قائمة المدونات الإلكترونية

17 مارس، 2011

التدريب على النّوم


مع اقتراب نبيل من الشهر الثّالث، قررّنا أن نعلّمه النّوم على سريره وحده وغُصت في صفحات الانترنت بحثاً عن كيفيّة تحقيق هذا، واعتمدت طريقة قاسيّة اسمها Cry-it-out
وهي عبارة عن وضع الطفل في سريره وتركه يبكي، والذّهاب إليه بين فترة وأخرى، بدأت هذه العمليّة يوم السبت الماضي، ولا أنكر أن قلبي يتقطّع عليه عندما يبكي بحرقة وكلّما ذهبت لأطمئن عليه بكى أكثر، وتذكرت أختي خديجة التي كانت تفعل الشّيء نفسه مع تسنيم، وكنّا نلومها ونشفق على حلوتنا الصغيرة.
في البداية كنت أتسائل، هل يجب أن أطبق هذه التقنية على القيولات؟ تخيّلوا أن أدع أميري يبكي وهو يغالب النّعاس ثلاث مرّات صباحاً ومرّة في الليلّ!!
 في البداية طالت مدّة بكائه حتى ساعة وزيادة، وتناقصت لتصبح 45 دقيقة، وأمس واليوم أصبحت مدة بكاء حبيبي الصغير 20 دقيقة، وتغيّرت طريقة بكائه الحادّة إلى صوت متعب خافت.
لم أتصور أنّ 6 أيام تكفي ليطرأ هذا التّطور الهائل. أتمنى أن يصل الأمر إلى النّوم دون بكاء قريباً. 

19 يناير، 2011

سباق مع الزّمن



اليوم أكمل الصغير شهره الأوّل، وإليكم ما تعلّمته من الشهر الأوّل من مشوار الأمومة، الاستفادة من أوقات الفراغ، نعم.. لا مجال للجلوس أمام الحاسوب وتصفّح الانترنت، ولا لألعاب الكمبيوتر المسلّية، ولا حتلا ألعاب الهاتف الجوّال، أو المسجات، ومتابعة ما ينشر هنا وهناك، بل أصبح الشّغل الشّاغل – أنجزي الأعمال المهمّة أوّلاً!
بما أنّ نبيل- حفظه الله- مخلوق صباحيّ مثل أمّه وأبيه، ويصحو باكراً وقلّما ينام خلال ساعات النّهار، فإنني أنتهز ساعات هدوئه النّادرة، لأطبخ وأكنس وأغسل الملابس، وغسل الملابس همٌّ كبير بالنسبة لي.. خاصة في هذه الفترة بعد تطهير الصغير ومنع الطبيب ارتداء الحفاضات لمدة خمسة أيام... ولكم أن تتخيلوا ما يحصل؟!
وعندما أجلس أمام الحاسوب، تكون عيني على النّار، لئلا يتحرق الأكل... وأذني مع صوت محرّك الغسّالة, والتركيز قليل جداً.
أشعر بالإنهاك حقاً وبرغبة في النّوم، غفر الله لك يا أمي!! كيف تحمّلت كلّ هذا؟ الاستيقاظ كلّ ساعتين أو كلّ ساعة ونصف، ثم الاهتمام بالبيت وبنا؟ تحيّة لكلّ أمّ...والله بدأت أفهم لماذا الأمّ أحقّ النّاس بحسن صحبتنا؟ ولماذا الجنّة تحت أقدام الأمهات؟
  

14 يناير، 2011

نبيل وسمية!





الكتابة ... تلك العادة التي تسحب من يمارسها دوماً إلى دهاليز غريبة وعوالم عجيبة... عادة يصعب أن تفارق أهلها أو يفارقوها... قد يبتعدون عنها ... نعم.. لكنها ستلازمهم على الدّوام.. وتطلّ برأسها أو رؤوسها بين الفينة والفينة!

ظننت أنني سأغيب طويلاً جداً عنها... وأنّ السّيد الصغير نبيل محمد سيأخذني إلى عالمه الجميل... لكني وجدتها تلاحقنا أنا ونبيل وتتلصص على دنيانا... فضولية أنت يا سيّدة كتابة! وها أنت تسرقين أسرارنا لتشاركي بها الأهل والأصدقاء!!
عدت لأروي لكم يوميات نبيل وسمية... في الجزء الأول منها...
 تمنيت أن أرزق بطفلة.. بأنثى ... ليست نكاية بالمجتمع الذي يعشق الذكور..كما قالت السّيدة غادة السّمان... بل لأن البنت تفاحة القلوب وأحنّ على الأهل من الولد... ولأنّ البنت تبقى على الدّوام – وإن بعدت عن أهلها- أوفى لهم من الولد!! والسبب الثاني هو لأنّ ملابس الصغيرات أجمل وتزيينهن وتمشيط شعورهن تسلية للأمهات... والسبب الثالث.. لأني لمست مدى استمتاع جارتيّ وصديقتيّ المصريتين برعاية ابنتيهما-حفطهما الله!
لكن الله أرسل لي نبيل الجميل... بارك الله فيه.. وبات هذا الملاك أهمّ شيء في حياتي... حين وقعت عيني عليه أوّل مرّة، كانت السّاعة تشير إلى الثّامنة والنّصف صباحاً، في العشرين من كانون الأول/ديسمبر 2010م. كان أخضر اللّون غريب المنظر!! وبعد دقائق أخذته الممرضة وغرقت في النّوم...
وبعد ساعتين صحوت وتلفتّ حولي..لم أره ..سألت الممرضة: أين ابني؟
لم تجب... كم يغيظني هذا من التّايلانديين... قلّما تجد من يتحدّث الإنجليزية..!!
وبعد فترة أحضروه ووضعونا في سرير متنقل ونقلونا إلى غرفة خاصّة... الحمدلله! لم أكن لأطيق الوضع لو وضعونا في العنبر مع عشرات الأمهات والصغار!!
وعندها بدأت علاقتنا ببعض... في الليلة الأولى لنا في المستشفى.. لم يستطع النّوم... وأزعج بكاءه صديقتي المصرية وصديقتي الصومالية... ولم ندر ماذا نفعل؟ إلى أن ألهمني الله أن أضعه على صدري... وهكذا يعتقد أنّه ما زال في بطن أمّه.. وفعلاً خلد للنّوم!!
بقينا في المستشفى يومين وبعدها عدنا إلى البيت... وطبعاً لم تفارقني الصديقات بعد... جزاهنّ الله خيراً... وكنت لا أكره شيئاً مثل كرهي لتنظيف السّرة والنّظر إليها... كانت تخيفني..الحمد لله أنّها سقطت في اليوم السّابع... يوم العقيقة...!
تولّى زوجي –الله يجزيه الخير- جميع ترتيبات العقيقة والضيوف ولم يتعبني حتّى في سؤالي عن أيّ شيء، وطبخ الأرز واللحم عند مطعم ما... وفي ختام ذلك اليوم .. عملت أخواتي المصريات السّبوع على الطريقةالمصرية لصغيري ... لقد استمتعنا بحق...!!
وفي المساء.. قمنا بتجربة الحلاقة للنبيل... كلانا لم يسبق أن حلق شعر طفل.. في البداية كنّا خائفين من أن يرعبه صوت آلة الحلاقة...بعد أن قررنا أننا لا نستطيع استخدام الموس... وتمت العملية.... ولكنّي لن أخبركم عن النتيجة... ههههه !

إلى اللقاء في جزء آخر

سمية


   
                          

15 ديسمبر، 2010

درب الأحلام ... قصة أخرى !!



ما بين وجع الحب ووجع الفراق أكتوي، أدركت بعد غياب طيفك وراء زحام ركاب القطار السريع أنني من غيرك حتماً سأضيع في كوالا لمبور. جلست على أحد المقاعد الحجرية وأخرجت منديلي أنتخب دون أن أعبأ بمن سيراني في لحظة ضعف. لعل أجمل ما في هذه المدينة تلك اللامبالاة العميقة التي يواجه بها الناس غيرهم وذلك البرود المتأصل، وهذا ربما ما دفعني للانهيار في مكان عام، أوازن ما بين القهر الذي أورثه حبك في أعماقي، وبين جرح فراقك والوحدة التي سيخلفها غيابك.
في دنيا حبك كنت أميرة مدللة، تحظى بكل أنواع الغنج الممكن، أحسد نفسي على شاعري الذي لا ينشد الشعر سوى في حضرتي، ولا يغني طرباً إلا حين نلتقي، في عالم ورديّ عشت...صحيح..لكنه كان محض خيال. أردتك أن تحبني على الملأ، أن تأخذني إلى الملاهي وأعود طفلة وأمرح... وأمرح...وأمرح ، حلمت أن نقيم حفلاً أسطورياً يلائم مزاج أديبة وجنون شاعر... لكنّك رغبت في عيش الأسطورة وبقاء قصتنا بين دفتي كتاب، وعلى طاولة مطاعم المدينة النائية. فرق كبير بيننا يا شاعري، المرأة في داخلي تأبى إلا أن تكون امرأة لها عنوان وأطفال ورجل تريح رأسها المتعب على كتفه، رجل تتشاجر معه ويصالحها، لا شاعر تجرحه أبسط التعليقات ويعيش وهم جمال حياة الوحدة.
ستغدو أيامي بعد فراقك خاوية يا شاعري الجميل، لن أسهر على ضوء الشموع وصوت القصيد، ولا على أوتار عازف في أقصى ركن في كوالا لمبور، سأشتاق لك، وكلما انحشرت بين الزحام في قطارات المدينة سأذرف دمعة على مشاويرنا التي لن تتكرر، الآن أدرك خيبة من يمشي في درب ظنّ أنها تؤدّي إلى أحلامه ليكتشف فجأة أنّه ضلّ الطريق ولم يعد يجدي العودة للبحث عن الدرب الصحيح... هذا ما يسمّى بالتيه!!! وأنا تهت ..تهت وأنا على علم بأنني قطعاً سأجد الطريق إليك، وكلّما عنّت قصيدة ما على خاطرك... ستكتبها على وقع ألم الفراق، وستبحث عنّي ... لألهمك كما كنت تقول دوماً... وربما ستكون البطل الأوحد لرواياتي وقصصي وبأسماء وأشكال تختلف عن بعضها البعض، وستجمعنا المطارات ومحطّات القطارات، نحن اللّذين لم يعرفا الاستقرار يوماً!

تموز 2009، كوالا لمبور 
تمت

14 ديسمبر، 2010

على الشرقة المنسيّة !!


الشرفة المنسية
على هذه الشرفة المنسية أنسى أنني وحيدة تماماً وأنني أعيش على هامش الدنيا، أحمل بين ضلوعي همّ جيل أو جيلين وفي العين دائماً دمعة ضلتّ طريقها، أجلس وبين يدي فنجان قهوة بدأ يبرد وأمامي حاسوبي المحمول أتصفح مواقع الأخبار وآخر التقارير، ولا أَمَلُّ من الدّهشة أمام الزيف والازدواجية التي تسود العالم، وأعود باستمرار إلى شرفتي المنسية أطلّ على وجوه الناس السائرين على عجالة، والضائعين مثلي ربما، لا يملكون سوى التمتمة في أعماقهم بهموم صامتة ولا يجدون أصدقاء ينصتون لهم، أغيب وأغيب ثم أعود ...ولا أملّ.
هذه البقعة التي اعتبرها اكتشافي الشخصي بامتياز، وحدي أجلس هنا، أبكي بصمت عندما أعود لقراءة الايميلات القديمة لأحباب أصيبوا بفقدان ذاكرتهم العاطفية، ونسوني تماماً، ذات يوم بينما كنت جالسة في شرفتي المنسية تلقيت اتصالاً غريباً من الوطن، كان الصوت قاسياً والخبر صاعقاً :" أنت يا من تستمعين باستنشاق هواء الكفّار ... سأزفّ لك خبر استشهاد شقيقك المجاهد عبد الله حسين."
شعرت وكأني أطعن في الصميم، للحظة شعرت أني استفيق من كابوس، أردت أن أنهض  من مكاني ولكني شعرت بأطرافي ثقيلة، وظل هاتفي يرن، أنظر إلى أسماء المتصلين، أبي ...أمي... شقيقتي، ابن أخي الأكبر، زوجي، أصدقاء العائلة، ولا أقدر على الرّد، حجزت للتوّ على متن الطيران القطري ورتبت لرحلة لأرض الوطن لأصطحب شقيقي الأصغر الذي لم يتجاوز العشرين لأعيده لأحضاننا، ألحّت عليّ أمي لأخوض هذه المغامرة لإنقاذه من موت محقق، وعلى باطل بيّن!
أذكر بحزن ومرارة روحه المرحة وبراءته و ضحكاته التي طالما أضاءت وجهه الأسمر الوسيم، أحسست بدموعي تحرق خديّ ووضعت رأسي على طاولة الشرفة وطفقت أبكي، ماذا سأقول لابنتي الصغرى التي تعشق ملاعبته لها، كيف أعزّي صديقته الصغيرة الجميلة مريم؟ كيف سأعزّي أمي التي لم تقرّ عيناه برؤية ابنها الأصغر يكبر ويكوّن أسرة، أذكر كيف توسّل لي لأقنع والدي بالسماح له بزيارة الصومال قبل تخرّجه، أخبرني أنّه سيجري بحثاً ميدانياً هناك لأجل العلم، لم أشكّ للحظة أنه سيرافق أولئك الضّالين ويكون عضواً في حركة الشباب المنحرفين!
لشرفتي المنسية خصوصية سمحت لي بالبكاء كما أشاء على مقتل أخي الذي لا أدري ماذا قالوا له لينصرف عن عائلته ودراسته ويتجّه للتدمير والانتحار والقتل؟ أيّ قوم هؤلاء الذين اغتالوا فرحتنا بهذه الطريقة البشعة. عدت أدراجي إلى منزلي غير قادرة على السيطرة على دموعي الحارّة، وقلبي يردد: سامحه يا رب!
وأفكر بالصوت الكريه الذي نقل لي خبر مقتله بتلك القسوة وذلك البروة. المشكلة ماذا أقول لأبي؟ ماذا أقول لهم وأنا من أقنعهم بالسماح له بالعودة! سامحوني يا أهلي ... سامحني يا عبد الله وغفر الله لك!

16 آب 2009



10 ديسمبر، 2010

الحقيقة ... مرّة ولا أحد يحبّها!

قل الحقّ ولو كان مرّاً... سمعتها منذ الصغر 


علّمتني الحقيقة أنّ أكرهها فما استطعت ... كانت تطالعني كلّما أحضر أحدهم 


مجلة الحوداث اللبنانيّة في صفحة ملحم كرم ( نقيب الصحافيين) آنذاك... 


لا أحد يحب الحقيقة وخاصة الشعوب العاطفية مثل الشعب الصومالي 


لا أحد يحب أن يُقال له الحقّ وإلا فأنت كاذب منافق وعندما تطالبهم بالنقاش


وإبراز البرهان القاطع ... لا يعطونك سوى الشتائم والسباب... 


الصومالي لا يقبل أنّ الصومال في نكبة من صنع أبنائها ... 


يحبّذ أن يعيش في دور الضحيّة ويستغرق في نظرية المؤامرة التي 


تشرّبوها حتى النخاع ...!!! 


الصومالي لا يقبل أنّ الصومال بحاجة إلى نظام ... يحلو له تزيين الفوضى 


والتفاخر بأنّ الصومال صمدت دون حكومة لمدة عشرين سنة .... 


الحقيقة أنّ الصومال أصبحت في هامش الخريطة العالمية ...


حتى في النشرات الجوية لا أحد يذكرها... 


العرب مشغلون بالسودان وفلسطين والعراق ... لماذا؟ 


لأنّ هؤلاء لديهم من يفهمون كيف يسير العالم وكيف تجذب الاهتمام 


الغرب لا تهمّه الصومال ... فهو مزبلة للنفايات النووية ولا يبالون في 


استثمار خيراتها ... لأنّ أهلها زهدوا فيها ...


ومن يهن يسهل الهوان عليه             ما لجرح بميت إيلام...


صدق الشاعر ...


تمت 

7 ديسمبر، 2010

قالوا.... وقلت !!!




بدأت حقاً أرى أن انفصال صوماليلاند حل دائم لمشاكلها فليس من المعقول أن تُجمّد حقوقها بانتظار توقيع من حكومة لا تحكم شيئاً... وقد ازددت يقيناً بخطوة الانفصال بعد أن عجز دعاة الوحدة في  إقناعي بأهميّة الوحدة... بعد هذه الحوارات:

قالوا: الانفصال حرام وخيانة ...

قلت: وهل تفضلون بقاء كلّ تلك المساحات دون إدارة؟

قالوا: الإدارة جيدة ولسنا ضدّها ولكن دون الدّعوة للانفصال

قلت: ولماذا لا تتبنون سياسة الفيدرالية مثل وبونتلاند وبالتالي تعود صوماليلاند وقد تنضم أختنا الصغرى (جيبوتي) لاتحادنا الجديد؟

قالوا: لا ...الفيدرالية خيانة ودعوة لتقسيم المقسم وتفتيت الشعب الواحد.

قلت: الانفصال خيانة ... والفيدرالية خيانة ... ماذا عن تلك الجرائم اللا نهائية في الجنوب؟ ولماذا لم

ينجح زعماء الجنوب في إقامة إدارة؟


قالوا: الجنوب يضمّ مئات القبائل وليس مثل صوماليلاند وبونتلاند لقبائل محدودة! وهل تظنين أنّهما كانا سيقيمان إدارة لو كان فيها تنوع قبليّ؟ إنهما مجرد كانتونات قبليّة!

قلت: تقولون أنّهما مجرّد كانتونات قبليّة.. هل ترون ذلك نقطة إيجابية أم سلبيّة؟
قالوا: طبعاً سلبيّة... ما بُني على القبليّة فهو باطل!

قلت: وهل التنّوع القبلي ميزة إيجابية في الجنوب؟

قالوا: هذه أعظم ميزات الجنوب...على الإطلاق...!!

قلت: إذاً كان من الأولى أن تستثمروا تلك النّقطة وتقيموا الجمهورية الأفضل!! فلماذا لم يحدث هذا؟

قالوا: في صوماليلاند وبونتلاند ليس هناك صراع على الخيرات ... هنا في الجنوب حيث المياه والخضرة والطقس المعتدل حيث يتصارع الجميع على هذه الخيرات.

قلت: تقصدون نهري جوبا وشبيللي؟  والبساتين على ضفافهما؟ ماذا لو حجزت إثيوبيا النهرين وجفّا؟

قالوا: إثيوبيا لن تجرؤ ...سندمّرها...قبل أن تخطُوَ خطوة نحو النهرين!!

قلت: وماذا عن مصير الشعب الصومالي في صوماليلاند وبونتلاند في ظلّ صراعات على ما تسمونها خيرات؟

قالوا: عندما تهدّأ أحوال الجنوب سنفكّر في الموضوع...

قلت: ومتى ستهدأ الأمور؟

قالوا: الله أعلم ... وخلاصة القول... لا انفصال ولا فيدرالية حتى تضع الحرب أوزارها!!

----    
وبعد هذا الحوار مع العديد من دعاة الوحدة اكتشفت أنّهم دعاة تمزيق الشّمل الصومالي، وعرفت أنّ الحلّ الوحيد هو أن تمضي أرض الصومال في طلب الاعتراف الدّولي ... وتمضي بونتلاند في تصحيح دستورها وتعديل قوانينها وتدريب قواتها ومواصلة التنقيب عن النفط والغاز وتعززّ علاقتها مع الدّول الإقليميّة...حتى يملّ زعماء الجنوب من الاقتتال... وحتى يدرك أبناء الجنوب أنّهم مخدوعون وينتفضوا ضدّ الظّلم!!

5 ديسمبر، 2010

الشاي ممنوع!!

بروتينية وملل أستيقظ كلّ صباح، عند السادسة وأربعين دقيقة ... بتلقائية أنظر إلى 

شاشة هاتفي الجّوال... وكأنّي سأرى شيئاً جديداً... لكن لا جديد... وأغادر السرير 

أعدّ الإفطار... أحنّ لكوب شاي بالقرفة والهيل ... أرغب في تجاهل أوامر الطبيبة 

التي قالت أنّ لدي فقر دم وهذا غير مناسب في حال الحمل...!! 

هذا الصباح الذي قضيته معظمه في النّوم للهرب من نداء الشاي المغري 

من لونه الأحمر ... من الدخان الشفاف المتصاعد ... من رائحته ... 

أهرب من رغبتي الشديدة في تحضير كوب شاي كبير... وأكبت صوتاً 

في داخلي يقول: تتناولين حبوب الحديد وهي كافية ... وبلا وعي أتحسس 

بطني وأقول: لا بأس ... إن شاء ستصل بالسلامة قريباً وبعدها 

أشرب الشاي كما أشاء ... أيام قليلة فقط وأستعيد حريتي التي حرمني 

إياها هذا الكائن المحبوب ووالذي أعشقه ويكبر في أحشائي ... 

الكائن الحبيب الذي أوقف كلّ جنوني واستعمر قلبي وعقلي 

يا رب ... هوّن عليّ وعلى كلّ الأمهات وإلى أن يأتي أميري 

الصغير أو تأتي حلوتي الغالية ... لا بأس بالحرمان من الشاي 

......... 
سمية 

3 ديسمبر، 2010

عندما تتباين الأحوال في البلد الواحد!



منذ أن سقط النّظام في الصومال، لم يعد بالإمكان الحديث عن الطموحات الصومالية بشكل عام، ولم تعد المقاييس القديمة والأحلام القديمة هي ذاتها، بل تباينت الأحلام، وتفرّقت السبل، وبات من الخطأ تعميم أي شيء.


فقد اتخذت مناطق شمال غرب الصومال قرارها، ونأت بنفسها عن النّزاعات على السّلطة بعد فشل مقترح جبهة SNM  الذي أعدّه الرئيس الحالي لأرض الصومال الذي يصرّح فيه بأن الجبهتين المنتصرتين في الإنقلاب USC & SNM  ينبغي أن تتشاركا الحكم، وفيه يضع صورة للحكومة الائتلافية المفترضة، ولكن أهل مقديشو عقدوا مؤتمراً واستغنوا عن الجبهة الشمالية فأعلنت انفصالها، وسعت لبناء جمهورية مستقلة ما زالت حتى اليوم تطالب الأمم المتحدّة بالاعتراف بها. وقد بدأت بعض الجهات الأروبية تطالب بالاعتراف بهم رسمياً كجمهورية مستقلّة في القرن الإفريقي. ولم يعد الأمن والاستقرار وبناء حكومة قويّة حلماً ومطلباً، لأنّها تنعم اليوم بالاستقرار النسبي، وأصبحت ملاذ الصوماليين النازحين من مناطق الجنوب، وأضحى المطلب الرئيسي اليوم هو الدّخول في منظومة الأمم المتحدّة كجمهورية وتحقق لأبنائها المزيد من الأمن والاستقرار ولإقامة مشاريع تنموية.


وبعد أن عجز زعماء جبهة SDDF  من التّوصل إلى صيغة للتوافق مع زعماء الجنوب قررّوا إقامة منطقة آمنة لهم في مناطق شمال شرق الصومال، ولم تعلن الانفصال حتى الآن، وشارك زعماؤها في مؤتمرات المصالحة الماراثونيّة مع المحافظة على ولايتهم وتبنّوا فكرة الفيدرالية التي تضمن عدم عودة البلاد إلى المركزية الظالمة، والتي أدّت إلى الدّمار الحالي، ولم يعد الحلم في منطقة بونتلاند استعادة الإيمان بالحكومة والقانون، ولا إرساء الأمن، بل تعدّاها إلى توطيد الأمن، واستخراج الثروات الباطنية، وتحقيق الرّفاه لأبنائها أولاً وللصوماليين أجمعين أيضاً، وأصبحت مأوى للنازحين المعدمين من أبناء الجنوب.

وأما في الجنوب، فالأمر مختلف تماماً، فلم تستطع جبهة USC فرض سلطتها على مقديشو، فضلاً عن الجنوب، لأنّها انصرفت إلى عملية تصفية حساب قبليّة، وبدأ في الجنوب سباق محموم لإثبات من الأقوى، وأخذت العصابات القبليّة تتناسل يوماً بعد يوم. وأصبح حلم شعب الجنوب الحصول على استراحة قصيرة، ولهذا رأيناهم يآزرون اتحاد المحاكم الإسلامية التي إنشأتها قبائل الجنوب كحلّ مؤقت لمشكلة النهب والاستقواء على الآخرين بالسّلاح، ولكنّ قوات المحاكم خذلتهم بتركها العاصمة، والجنوب، واتّجاهها إلى المناطق الآمنة في الصومال، وتوّعدوا حتى دول الجوار من غير أن يقوم بإصلاح البيت من الدّاخل، ولذلك نجد أنّ حلم أبناء الجنوب هو الأمن أولاً، وأمامه مشكلة استعادة الثّقة بالحكومة والقانون.
ولهذا السبب يجب على شعب الجنوب العمل لعشرين عاماً حتى يصلوا إلى مرحلة إعادة الأمل بما يسّمى بالنّظام، وحتى يروا أنّ مقاييس التسعينات لم تعد تناسب واقع 2010، وأنّ المعجزات لن تأتي، وعلى الجميع العمل من أجل الاستقرار، وليس الحلّ أن يقفوا مكتوفي الأيدي، يراقبون ما تفعله الحكومات التي يحاربها أبناؤهم ثم يقولون: حكومة فاشلة وضعيفة!!
إذاً فالأحوال ليست على قدم المساواة بين مناطق الصومال، واختلفت الأحلام والأماني، وتباعدت الأفكار، فكيف يمكن أن تتلاقى الأفكار؟ كيف يمكن ردم الهوّة بين أبناء هذا البلد الممزّق؟
هنا يأتي دور المثقفين وحملة رسالة الأمل للصوماليين، وعليهم أن يصونوا الأمانة ويتناولوا القضية الصومالية بموضوعية وعقلانية، وبعيداً عن العاطفية وتكريس مقاييس قديمة، ماذا لو تعلّم الصومالييون أن يتصارحوا؟  ماذا لو تأملوا ما خسروه خلال عقدين من الزّمن، حين كان العالم يعيش طفرة معلوماتية، وهم يسقطون في هوّة من الظلمات؟
حان الوقت ليقول المثقف الصومالي أنّ الصومال ستكون بخير لو كففنا عن انتقاد انفصال صوماليلاند، ودعوة زعمائها لتوّلي زمام الأمور وقيادة السفينة إلى برّ الأمان، والقبول بمبدأ الفيدرالية التي أصبحت حتميّة، والاستفادة من تجارب بونتلاند وصوماليلاند، وإلاّ فلا داعي للتّظاهر بالخوف على وحدة الصومال بانفصال صوماليلاند، وسيكون من الظّلم تجاهل مناطق بونتلاند ومحاربتها إعلاميّاً.
حان الوقت ليدرس المثقف الصومالي أسباب الانقلاب، وحلّ الأزمات التّي أدّت إليه لا أن يكرّس ما خلّفه من أخطاء بل وتعميقها، ومن أهمّ تلك الأسباب هضم حقوق المواطنين، وسوء توزيع الدّخل القومي، والتمييز بين القبائل الصومالية. وهذه الأمور أجدى من التنديد بانفصال الشمال وشجب خطوات بونتلاند ونعتها بالانفصالية والابتزازبة.
 ما يريده كلّ من أبناء صوماليلاند وبونتلاند، عدم مقاساة ما قاسوه سابقاً، وتحقيق العدالة التي يستحقّونها، ولا يكرهون الصومال ولا إخوتهم في الجنوب وإلا لما كان على أراضيهم كلّ أولئك النّازحون من أبناء الجنوب، بالرّغم من كون مناطقهم أقلّ خصوبة من الجنوب، واقتصادهم في طور التّكون!! والمأمول من أهلنا في الجنوب التّحليّ بالواقعية والصبر ومواجهة الذّات وهذا ما يُتَوقّع من حملة الأقلام الحقيقيين. 
وإلى الملتقى

1 ديسمبر، 2010

يوميات حمر ( مقديشو) 14



مبادئ مقدشاوية...!!
صباح الخير للجميع ... صراحة لم أتوقع أن تتجاوز نسبة الزيارة لمدونتي المتواضعة الألف زيارة من قارات العالم ... اميركا.. استراليا... اوكرانيا .. النرويج.. السويد... والسودان .. وليبيا... واليمن ... ومصر.. وكينيا ... وأوغندا ... والمملكة المتّحدة...ودولة الإمارات العربية المتحدّة... وتونس الخضراء... والسعودية ... وحتّى غينيا... وماليزيا والدنمراك وجيبوتي وتايلاند وفلندا ... وفي شهر واحد هو نوفمبر... وأشكر القرّاء الذين راسلوني وشجّعوني ومن عاتبوني,,, وأقول لكم جميعاً... دمت لي وشكراً لكم... ودعوني اليوم أشارككم ببعض الأمور السلبية الأخرى... لعلّ وعسى أن يفكّر النّاس ويقرروا تغيير وضعهم وحالهم إلى الأفضل فكلّ ما أريده هو أن أضع أمام شعب الجنوب الصومالي خاصّة والصوماليين جميعهم أينما كانوا عموماً... مرآءة ليروا بأنفسهم ما يجري ويراجعوا أنفسهم، فالنّقد الذاتي هو السبيل الأمثل لتصحيح المسارات ...
................
العدالة المقدشاوية:
الشعب المقدشاوي الذي يعيش في العاصمة وضواحيها لم يعرف ما هو شكل العدالة
ولا يدري ما معنى عدالة أصلاً سوى أنّه اعتداء بالتّساوي... لا أعتقد أنّكم فهمتم ما أعنيه
كنا نعيش في حيّ هرواي حسبما أخبرتكم فيما مضى وفي منطقة تسمّى حيّ العدالة!!!
لماذا سميت بهذا الاسم الجميل؟ وما السّر؟
قالوا لنا لأنّهم نهبوا البيوت كلّها بالتساوي ودون تمييز بين القبائل التي تمتلكها ...
جاء الرّعاع والعصابات ... وهجموا ودمّروا كلّ شيء...بغضّ النّظر عن من يملك
هذه الدّيار... هذه هي العدالة ... المقدشاويّة!!
........
 والحرامي ... مفتي !!!
نعم هذه من مبادئ المدينة الغريبة مقديشو... مرّة وضعوا قفصاً أمام مدرسة أبلال في هرواي
ليوضع فيه اللصوص...( طبعاً القفص يشبه إلى حدّ كبير الفقص الذي توضع فيه الوحوش بعد صيدها لتنقل إلى حديقة الحيوان)، وتمّ القبض على حرامي في ليلة من الليالي ووضع في القفص وفي الصباح رآه النّاس وأصبح فرجة الجميع ... وتأثر أهله وهم من أصحاب النّفوذ في العاصمة وطالبوا بتحريره وزعموا أنّه متديّن وحصل لُبسٌ ما في القضيّة وهذا ما كان في النّهاية فالرصاص أبلغ من الحق!!
........
  وإلى أحداث أخرى إن شاء الله...

شكراً من الأعماق

سمية عبدالقادر شيخ محمود شولي

30 نوفمبر، 2010

يوميات حمر ( مقديشو) 13

 أسعد الله أيامكم بكلّ خير....



هل رأيتم الكايكتير الذي رسمه أمين عامر مؤخّراً؟ عن الوزير الجديد القادم من المهجر؟  هذا الرسم الكرتوني الساخر المضحك المبكي؟
هذا واقع من يعيشون في عاصمتنا... لم يروا الجمال الذي كانت تتسم فيه مدينة مقديشو التي بناها آباؤنا وأهلنا ودمّرها رعاع لا أحد يدري من أين أتوا!!!
أناس استباحوا كلّ شيء... الأرض.. العِرض ...والدّم ... والذكريات الوطنية ويرون في هذا جنّتهم!! فقط من استنشقوا عبير هذه الأرض عندما كانت حلالاً  يدركون أنّ هذا وضع غير مقبول مطلقاَ.
ذات مرّة ذهبنا أنا وماما لتعزية زميلة لي توفي زوجها في حريالي.. ونزلنا في شارع يسمونه المفاتيح ( Furayaasha)، وأخذنا نمشي، وأمي تقول.. هذا كان بيتنا القديم الذي بعناه... وهنا بيت عمّك... وهنا كان بيت الجدّة تمرو حرسي... وهنا تزوجت قريبتنا فلانة... وأختك الكبيرة ارتادت مدرسة محمود حربي ودرست إلى الصف الرابع فيه...
ويختنق صوتها وتقول: لم تعد حمر جديد تشبه ما كانت عليه... أين الوجوه المألوفة؟
لم يبق أحد... !!
قالت لي أمي أنّها زارت بيتنا في وداجر... ولم تتمالك نفسها من البكاء على أطلاله وأخفت
دموعها... تركنا البيت في عهدة رجل من القبيلة المهيمتة على الحيّ ويقال أنّه متديّن wadad) ) وحالياً لديه دكتوراة في التربية.... النكتة أنّ أختي الكبيرة التي بقيت فترة تعيش في البيت بعد أن سافرنا إلى الخارج، مع ذلك الرّجل وعائلته... أنّه كان ينظر إلى البيوت الخاوية التي خلت من سكّانها واستوطنها لصوص ورعاع، ويقول: ( فتلك بيوتهم خاوبة بما ظلموا)!!
هل رأيتم لماذا لا تتحسن الأحوال في حمر بل تزداد سوءاً... يوماً بعد يوم؟!
نعم... لكنّ قدوتهم هم أمثال ذلك الدكتور الذي يرى المواطنين الذين طردوا من بيتهم ظلمة
ومن استباح ديارهم من عباد الله الصالحين الذين يرثون الأرض من بعدهم؟!
بالله عليكم ... بالله عليكم ... ألم يحن الوقت للتّوبة؟
ولأنّ المظالم لم تتوقف يوماً... فقد ظهرت العصابات الدّينيّة وحلّت محلّ العصابات
القبليّة ... وكما كان عيديد بطلاً في عيون أنصاره عندما قتلت عصابته الجنود الباكستانين
وصنّفه الإعلام العربي وغيره من الإعلام الهابط يومها البطل القومي القوي الذي أذل أميركا
يرى البعض أن العصابات الدّينيّة جماعات قوية ورجالهم أبطال ... لأنّهم أخرجوا إثيوبيا ويحاربون الأفارقة اليوم... !!
وكما نصبت الميليشيات الجنوبية مجازر لبعضهم البعض ... نصبت العصابات الجديدة مجازر
للنّاس...!!
ولو لم يقرر شعب مقديشو محاربة الظّلم والطغيان المتمثل في العصابات الصومالية فستظهر
عصابات جديدة ذات طابع جديد... لم يتضرر أحدٌ مثلما تضرر أبناء الجنوب...!!
وفي هذا السياق أذكر ما قاله لي أستاذي السوري عبد الله الشبك _ الله يذكرو بالخير_
ما من قوم ظلموا إلاّ وسلّط الله عليهم قوماً أظلم منهم...!!!
وستخمد منارة الصوماليين مقديشو أكثر وأكثر طالما تصّر  النخب في الجنوب على التعتيم والتضليل الممنهج للشعب!!!

ألقاكم في الجزء 14



وإن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها....!!!


بدأت أعتقد أنّ الصوماليين غالباً لا يحمدون الله ... ولا يشكرون عباد الله ...مهما قدّموا لهم من معروف وإحسان!!
هذا ما أراه عندما يتحرّك أي شخص أو مجموعة نحو فعل الخير أو فتح نافذة الأمل لهم. عندما تفتح إدارة ما سوقاً في مدينة ما ... نراهم يسخرون من هذه الخطوة... عندما يأتي مسئول بشاحنات لإزالة القمامة من ضواحي العاصمة والمتراكمة لعشرين عاماً... نراهم يقولون: هذه ليست الأولوية الآن!!!
لماذا لا نتعلم أن نقول شكراً... ونتفائل بكلّ من قام بأي شيء نحو الصومال والصوماليين مهما قلّ أو مهما عميت الأبصار عن رؤية ما هو حاصل...

(إذا أردت التوقف عن القلق والبدء بالحياة، إليك بهذه القاعدة: عدّد نعمك وليس متاعبك(.    
 هذا ما قاله ديل كارنيجي، لماذا لا نكون إيجابيين في الحياة ؟ لماذا علينا أن نقلل من شأن كلّ شيء؟ أو التشكيك فيه؟

إلى اللقاء في حكمة أخرى 

26 نوفمبر، 2010

الكراهيّة أو القبيلة!


القبيلة:
القبيلة شكل من أشكال النّظام الاجتماعي البشريّ، لا يمكن إنكار وجوده، كما أنّها جزء من تركيبة بعض الشّعوب، مثل الشّعب الصومالي، فكلّ صومالي ينتمي بالضّرورة إلى قبيلة ما، وبالتّالي يشارك إمّا إيجاباً أو سلباً في شئون القبيلة، كما أنّ القبلية وهذا التّركيب الاجتماعي هو الذي أدّى إلى التّكافل بين أبناء القبيلة في زمن الشّدة، فكم من يتيم أنشأه أقاربه، فتعلّم وعلّم، وأصبح شئياً مذكوراً؟  وكم من فقير انتشله أبناء عمومته فأطعموه وكسوه، في ظلّ غياب حكومة ترعاه وتخصصّ له من ريعها ما يقيم أوده!
فالقبيلة بحدّ ذاتها ليست شرّاً مطلقاً علينا لعنه والدّعاء عليه، بل أوجدها الله لحكمة ذكرها في القرآن الكريم في آية يرددّها الجميع، ألا وهي التّعارف.
القبلية:
هذه هي الإشكالية التي علينا أن نتفق عليها، ما هي القبليّة؟ هل يكون المرء قبليّاً حين يسأل غيره عن قبيلته وخاصّة لو كانا من مجتمع يعتمد القبيلة كنظام اجتماعي؟ أم أنّ القبليّة هي أن تكره وتحب من أجلها؟ أم ماذا؟
ليست الإشارة إلى أحداث الماضي وتوثيق ما حصل أثناء الحرب الأهليّة منذ 1991م قبليّة، وليس الحديث عن جزء من الصومال أيّاً كان قبليّة، وليست محبّة قرية أو بلدة صومالية إلى حدّ التّغزّل بها عيباً.
القبليّة ليست أن يسأل الوالدان عن قبيلة من يتقدّم لابنتهم، ولا حتّى التّعرف على قبائل من تتعرّف عليه من أبناء الصومال قبليّة أو خطأً!
القبليّة هي أن تعادي الاخرين لأنهم منتمون لقبيلة تختلف عن قبيلتك، أو تحتقر غيرك لأنّك تؤمن أنّ قبيلتك أرفع من قبيلتهم... ألم يقل الله بعد ذكر الحكمة من خلقنا شعوباً وقبائل:(إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم)!
المثقفون الصوماليون والقبليّة:
درج المثقفون وأصحاب الرأي الصوماليون على لعن القبيلة ودعوا إلى التّنكر للأساس الذي نشأ عليه المجتمع الصومالي، دون طر ح بديل، أو تدرّج، فجُعِلت القبيلة مرادفاً للقبليّة، وقد أدّت هذه الدّعوة إلى منع توثيق الماضي والتّاريخ، حتى أنّ البعض بالغ في الأمر، إلى حدّ الرّبط بين المدن والقبيلة/أو القبليّة!! فقد كان لي تجارب طريفة أثناء عملي كمترجمة في المفوضيّة السّاميّة لشئون اللاجئين التّابعة للأمم المتحدة في ماليزيا، حيث أجاب عدد من طالبي اللجوء الصوماليين حين سئلوا عن مكان ميلادهم: ( لا أريد أن أتحدّث في أمور قبليّة)! وذلك في توافق مثير للدّهشة، إذ لم أفهم ما الرّابط بين ذكر مكان الميلاد والقبلية؟
بعد إنكار الأصل ومحاربة التركيبة الاجتماعية، وبعد أن اعتنق بعض الصومالين فكرة أنّ المدن والبلدات التي ولدوا فيها أو ولد فيها آباؤهم، ما هو إلاّ جزء من القبليّة! جاءت قصّة ( أربعة ونصف) كحلّ أو طريقة لتقاسم السّلطة!!!
وهنا برز من المتعلّمين من ينكرها بدعوى أنّها ترسّخ التفكيك في المجتمع وتعمّق القبليّة، وكالعادة دون طرح البديل المناسب، ولم يشر أحدٌ منهم إلى أنّ الأقلية لا تعني بالضرورة الاحتقار أو التمييز، ولا تعني كذلك التّعداد السّكاني لهذه الأقليّة.
وهكذا لا يتعب المثقف الصومالي من تضليل الشّعب في إقناعه أنّ كلّ شيء خطأ وغير مقبول، من غير أن طرح حلول بديلة!!


القبليّة سلاح:
يميل الإنسان الصومالي إلى اتّهام من يختلف معه بالقبليّة، لأنّه نشأ على أنّ الآخر عدّو له حتّماً، ولا يرى أنّ الله خلق النّاس مختلفين أصلاً: ( ولا يزالون مختلفين)! فإن لم يعجبه رأي أو أحسّ أنّه يتّصف بما ذكر  في مقال أو قصّة أيّاً كان، فصاحب الرأي قبليّ حتّماً!!

ما هي المشكلة؟  
 النّظام القبليّ موجود في دول كثيرة، ولا تعيش مثل مأساة الصومال، لأنّ الفرق شاسع بين مثقفي الأقطار الأخرى وبين مثقفينا، وقد مرّ الصوماليون بتجارب حروب قبليّة ولكنّها لم تكون مارثونيّة كالتي نمرّ بها. فما هي المشكلة؟
المشكلة هي الكراهية التي تستوجب السّلوكيّات العدوانية والرّغبة في إلغاء الآخر بأي ثمن، ويرى من يعتنق الكراهية أنّ الآخر خطر، والاختلاف يعيق التعايش ويستخدم هذه المنهجيّة حسب ملائمتها، وأذكر قصة غريبة حصلت في مدرسة ابتدائية في دمشق في التّسعينات، إذ تشاجر تلميذ صومالي في الثّامنة من عمره مع زميل له سوريّ الجنسيّة، فبعد أن سمعت المعلّمة الطرفين وجدت الطفل الصومالي مذنباً، فعاقبته فأثار مشكلة كبيرة واتّهم معلمته بالانحياز لزميله السّوري، لا لأنّهما سوريّان بل لأنّه مسلم وهي مسيحيّة!!!
والغريب أنّ والدته احتجت وشكت المعلّمة إلى المديرة ممّا دعى المديرة إلى طرد الطفل الصومالي لأنّه يثير فتنة طائفية ورفضت المدرّسة قبول شفاعة أولياء أمور صوماليين آخرين قالوا أنّه مجرد طفل!!
هذا الطفل ولد في السّعوديّة ونشأ في سوريا ولكنّه صومالي في النّهاية، استخدم ما نشأ عليه بذكاء بعد أن عرف أن الطفل السّوري والمديرة مسلمين، لجأ إلى تبرير الأمرعلى أساس أنّ كون معلمته مسيحيّة جعلها تعاقبه دون وجه حق!
ربما كان على المثقف الصومالي أن يراعي ضميره، ويأخذ بيد الشّعب إلى برّ الأمان من خلال ترسيخ روح المواطنة، وأن يتوافق قوله وفعله في لعن القبليّة والتي تعني _ الكراهية والمحبة_لأجل الانتماء القبلي، بدل التشدّق برفض( القبيلة من أصلها)، وممارستها على الغير، فقد رأيت بعض المسئولين يوظّفون أبناء قبيلتهم وإن لم يكونوا مؤّهلين على حساب ذوي الكفاءة من القبائل الأخرى، أو يقدّمون أبناء قبيلتهم مع عقدهم ندوات لشجب القبيلة!!!
والدّليل انتقال هذه الرّوح إلى أعضاء الحركات الإسلامية، وانقسامهم، وطعن بعضهم في بعض، فروح التّعصب والتنازع بينهم تشبه إلى حدّ ما العصبيّة القبليّة، ولأنّ هؤلاء لم يروا جمال أن يتعايش المختلقون!

ختاماً
أعتقد أنّ القبيلة يمكن استثمارها لإحلال السّلام في الصومال، إذ لكلّ شيء وجهان_إيجابي وسلبي_ في حال أظهر المثقفون رغبة في ذلك، وأوجدوا حلولاً بدل الاصرار على قول ما لن يفعلوه! 
 وشكراً.... !