البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

24 يناير، 2010

الذكرى العشرون



عشرون عاماً مرّت على ذكرى سقوط مقديشو، عشرون عاماً هي حصاد حركات لا رؤية لها ولا هدف سوى إسقاط النظام في البلاد ولا تمتلك سوى أسماء طنّانة فارغة، لها قاسمان مشتركان على الأقل:


أ_ إساءة استخدام الصومال: أعلنت كل قبيلة أو سكان منطقة ما بتشكيل حركات متمردة بدعم أجنبيّ ومنحت كلّ منها نفسها اسم الصومال: USC, SNM, SSDF ، وغيرها من الجبهات الفوضويه، ونصبوا أنفسهم حماة عن الصومال الكبير، مع أنّها لم تمثل سوى نفسها منذ البدء، وباسم الشعب الصومالي اغتيل النّظام!


ب_ انعدام الرؤية السياسيّة: لم يهتد قادة التّمرد إلى صياغة اتفاقيّة تؤدّي إلى خلق تفاهم،بعد الإطاحة بالنّظام السابق، بل أخذت الأمور منحى آخر وابتدأت الحرب الأهلية البغيضة_ المجازر والجرائم المخلة بالشرف_ ضد الشعب الذي باسمه أسقطوا النّظام.


عشرون عاماً والأوضاع تزداد غرابة وبشاعة وتتضاعف هموم البسطاء ولا من يقول: كفى! ما من ناصح أمين، عشرون عاماً في الاغتراب وحمل وسام المتشردين العريقين ولا من يستفيق!


عشرون عاماً من حِلم الله وحرماته تنتهك والشعب هو هو، يميل مع الرّيح كما تميل، كلّما اهتدى فريق يرز آخر متعطش لنفس الجريمة... أتواصوا به؟


عشرون عاماً في حالة إنكار للمصيبة ودوران في حلقة مفرغة وطمس للحقائق عن عمد في الغالب حتى لم يعد أحد يدري من الظالم ومن المظلوم؟ من الجاني ومن المجني عليه؟


هاهي الذكرى العشرون للعار تمر ومازال الكثيرون يتعامون عن الحقيقة، ويرمون التّهم جزافاً على هذا وذاك، وما زال من الشعب من يصدّق التّرهات والله على ذلك شهيد..!


عشرون عاماً ومدينة البحر تحتضر ولا أحد ينقذها وليس من يجهز عليها ويريحها! سادّية تقشعرّ لها الأبدان، بلا أدنى حق سمّوا الناس المسالمين بـ (loomo ooyaan)، قتل ونهب واستمراء للفحش.


عشرون عاماً، والظلم يغيّر قميصه باستمرار ويتنكّر في ثوب جديد، فبالأمس ارتدى ثوب النضال والشرف وأقسم على إنقاذ الأمة من الظلم والكبت وإعادة العدالة... الشعب الضّال صدّق وأيّد! ثم ارتدى ثوب المدافع عن حمى القبيلة، فيتقل ويسلب باسم القبيلة وكررّ الشعب تأييده... ثم نادوا إلى الجهاد ضدّ حكومة مدعومة من الأجنبيّ وكان حربهم ضدّ الشعب لا من زعموا أنّه هو العدّو، فصفق الشعب وبذل الغالي والنفيس دون أن يعتبر!!!


عشرون عاماً وشعب لا يدري ماذا يريد ويمكن تعبئته ببساطة وكأنّه صفحة بيضاء يكتب فيها من يشاء ما يشاء... يقول المثل: يا فرعون من فرعنك؟ قال: ما لقيت مين يردّني! أي لم أجد من يضع لي حداً!


رسالتي هذه للشعب ... لم يكن قادة العصابات منذ 1990م، وحتى اليوم ليعذبوكم لولا استكانتكم وتمكينهم منكم! كلما نادى منادٍ للحرب يجد فيكم من يدعمه ايدلوجياً ومادياً وبالرّوح والدّم!


وختاماً ...


تكفي عشرون عاماً وحان الآن وقت الاستقرار... أدعو نفسي أولاً وجميع الصوماليين أن يصلحوا أنفسهم أولاً قبل أن يفكروا بإصلاح غيرهم ففاقد الشيء لا يعطيه!


أرجو لكم عاماً سعيداً وقرارات جديدة من شأنها تغيير المستقبل، وغفر الله للجميع إنّه عفور رحيم!


ليست هناك تعليقات: