البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

24 يناير، 2010

دعوة مفتوحة!!!

إنّ شريحة كبيرة من الصوماليين حصروا البلاد في مدينة واحدة هي مقديشو واعتبروها المدينة الأوحد، وعندما يذكر اسم الصومال يخطر اسم هذه المدينة على الأذهان، وحصروا المدنيّة والتّقدم فيها، وكلّ من نشأ وتربّى في المدن الأخرى فهو متخلف، وانحصرت الخيرات عليها، وعمّرت حتى غدت واحدة من أجمل عواصم أفريقيا، وتوافد الصومالييون من أقاليمهم ومدنهم ليبحثوا عن حياة أفضل، ومستقبل أفضل، وبالفعل كانت منارة وفيها الجامعات، يقال أنّه لم توجد جامعة سوى فيها، وكان هذا كلّه لصالح مقديشو، لأنّ توافد الناس من حدب وصوب أسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والتعليميّة، حتى سقط النّظام، وكان ما كان، وانقلبت النعمة نقمة، وسادت الفوضى وحلّ الخراب!
واليوم بعد أن هجرها من بناها، ما بين مهاجر إلى الخارج، وعائد إلى الأرض التي لن يطرد منها أو يؤذى، الجميع بكاها، غنّى أيامه الجميلة فيها، رسم الآمال ليعود إليها، فالقلب لن ينسى موطن الصبا والشباب، وذكرى روائح المدينة البحريّة تداعب أخيلتهم.
أما الذين وفدوا إليها بعد الحرب من حيث يدري الله وجدوها خراباً وكانت في خرابها أجمل مما كانوا يحلمون به، فاستبدوا بمن بقي فيها وجعلوها ساحة حرب وموطن فساد حتى لم يعد فيها شارع أو حيّ كما كان، وأخذوا يلعبون لعبة قذرة انجرّ وراءها مثقفون أو لنقل متعلمّون، وخلاصة اللعبة أنّ من لم يتغنّ بالمدينة التي أفسدوها فهو قبليّ قذر، ومن فضح قذراتهم فهو جهوي لعين، ومن دعى للسلام فهو يعمل لجهة ما، ومن قال أن للصومال مدينة ما غير مقديشو فهو خادم مطيع لإثيوبيا!!!
يدهشني أنّ من بين النخبة من يطبّل ويزمّر لهؤلاء ويرى أنّ من لم يتغنّ بمقديشو فليس منّا!! على أساس أنّ الصومال كله مدينة واحدة_ مقديشو!
هذه الحرب هي التي خلقت صومالي لاند وبونتلاند، واضطر فئة من الشعب أن يعودوا حاملين شعلة الحضارة والمدنّية ليلعبوا دوراً في البناء والتعمير وترسيخ ثقافة السّلام إلى حدّ ما، بينما أدت في الوقت نفسه إلى استباحة دماء أبناء الأقاليم الجنوبية الأخرى، بل والتعدّي على بيوتهم ومزارعهم وتهديد حياتهم، وأعطى زعماء العصابات القبليّة والدينية الدّافع لإنكار حق الشعب في إنقاذ نفسه وصدّق الشعب الساذج أنّ النّظام المتفق عليه قانونيّاً _ الفيدرالية_ يسعى إلى تفكيك الصومال وتشتيت الصوماليين، ولم يسأل أحدهم نفسه: هل رحم هؤلاء المجرمون ضعف النساء والأطفال والشيوخ والعزّل؟ هل حفظ لهم أؤلئك اللصوص حق الحياة الذي هو حق إلهيّ ممنوح للجميع منذ لحظة الميلاد، وحرّمها الله إلاّ بالحق قبل أن يزعموا أنّهم يصونون وحدة الصومال؟
نحن كمجتمع نحتاج إلى التحرر من عقدة المدينة الواحدة والبدء ببناء الأقاليم الأخرى، ومساعدتها على البناء والتقدّم والتّطور في كافة المجالات ليوقن الناس أنه لا ضرورة لمغادرة أرضهم والهجرة إلى مقديشو التي استغاث أهلها من الوافدين عليها، كما أنّ هذه الخطّة من شأنها أن تساعد الشعب في الاستقرار وهذه أولى مظاهر المدنيّة، وليميز الخبيث من الطيّب فيجّتث من أصله أو يعالج بكافة الوسائل الشرعية. وللتحرر من هذه العقدة نحتاج إلى الجرأة والإقدام وتجاهل كل من يقول أنّ هذا الأقليم أو ذاك قائم على تحالفات قبليّة فهذه تفاهة إذ أنّ من المعروف أنّ كل قبيلة أو أفخاذ قبائل معينة تنتشر في إقليم ما، فكيف لا يبنى على هذا الأساس ما دامت الحكومات الانتقالية المتتالية عاجزة عن السيطرة على مدينتنا الأوحد مقديشو؟ هل يريد أولئك أن يباد العرق الصومالي عن بكرة أبيه؟ لماذا هذه الرغبة في القضاء على كل خطوة نحو السّلام؟ لماذا الهجوم الشرس على نظام اتفق عليه ممثلو الشعب بديلاً عن النظام المركزي السابق؟ ماذا يقترحون على الشعب الصومالي؟
تأملوا كيف سيكون الوضع لو استقرّ أقليم غلمودغ؟ لو قام أقليم هيران وساد فيه السلام والأمان؟ ماذا لو أصبح أقليما باي وبكول في ازدهار ورخاء؟ ماذا لو قرر أهل غلغدود أن ينعموا بالخير واليمن؟ ماذا لو دعمت هذه الأقاليم الحكومات الحسيكة لتتمكن من أداء دورها؟
لقد اختبرنا المركزية ورأينا الاستبداد وسوء توزيع الدّخل القومي، والكبت والظلم، فكيف نصرّ عليه؟ ألا نتعلّم من التاريخ؟ ألن نتحرر من عقدة المدينة الأوحد والحاكم الوحيد، والقائد الوحيد؟ أماّ الفيدرالية التي تعني الاتحاد _والاتحاد قوة_ تجربة جديرة بالتطبيق، ولو منحت الفرصة لن نخسر شيئاً، ولن تمسّ بوحدة الصومال بل تسهم في تطوّره واستقراره، وأتفهّم الذين يعارضونها، لأنّ الإنسان عدوّ ما يجهل!!!

ليست هناك تعليقات: