البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

24 يناير، 2010

الشمس لن تغيب!!!!

صفحاتنا مثقلة بتواريخ مرّة سنظل نذكرها ما بقي لنا من عمر على هذه المعمورة، فمن ينسى عشية اغتيال الوطن في 31 ديسمير 1990، في ذلك اليوم استقبل الصومال العام الجديد بوجه عام، وقرار غير معلن بالتدمير الشامل لواحدة من أجمل العواصم الإفريقية _مقديشو! ومن سينسى مجزرة الثالث من ديسمبر 2009، فها هي المأساة تعيد نفسها. فالأولى قضت على النظام وأثره وارتأت الفوضى خياراً أمثل للوطن، والثانيّة أجهضت حلم جيل بالنظام والعدالة.

تفجير شامو على بشاعته لم يفاجئني، فهذه هي النتيجة المتوقعة بعد تغذية حشرة التّطرف الديني لمدة طويلة حتى بات استباحة الدّم أسهل من شرب الماء! ورغم الألم الذي اعتصرني والدّموع التي رفضت أن تتوقف طيلة أيامٍ ثلاث، ولأن الحداد على ميت لا يجوز أن يزيد عن ثلاث إلا في حال وفاة الزوج.. وجدت لي سلوى في الصبر وحساب الخسائر التي منيت بها الأمة وأقارنها بما لم نخسره بعد.. فلم أدر هل أعزّي زوجي على فجيعته بوفاة صديقه وزميله مدير مدرسة الفجر الثانوية الأستاذ المرحوم _إن شاء الله_ أبوبكر حسن، أم أواسي أخي الذي فرحنا بتخرجه من بنادر ضمن أولّ دفعة من كلية الطب على مقتل أستاذه الدكتور (شهيد)، أم أعزّي شعبنا على خسارة كوادر مثل الوزراء الأربع رحمهم الله! أم أتقدّم للأمهات الثكالى والأباء المحزونين بأحرّ التعازي على عرس انقلب إلى مأتم! ثم في غمرة ألمي شعرت برحمة الله تعالى أن ألهم أخي الآخر السفر قبل الجريمة وترك مقديشو قبيل أيام فقط... فهو أحد طلاب جامعة بنادر ولم يفجعني الله به!

أسأل نفسي بعد الصدّمة... أي قلب هذا الذي يحصد فرح الشعب ويزرع الألم؟ بماذا يشعر أولئك الذين يصفقّون للشباب والحزب الإسلامي؟ بماذا يشعر شريف شيخ أحمد الذي ذكر في تصريحه بواشنطن أنّه علم بوجودهم في صفوف محاربي المحاكم ولم يتّخذ أي إجراء إزاؤهم؟ كيف للمنتحر أن يقف أمام ربّ العزّة وحوله الضحايا يطالبون بحقّهم؟ هل سيهبّ الشعب ليحارب من أجل الحق لمرة واحدة أم سيظلّ خوفهم رادعاً لهم؟

كلما طافت هذه التساؤلات في خَلَدي أشعر باليأس يتسلل إلى داخلي والأمل يتضاءل دون إرادتي، فمنذ عشرين عاماً أو يكاد لم ينصف مظلوم من أجل الله، ولم تدرأ مفسدة دون أن يكون لدى الناس رغبة في نيل شيء ما، فأنّى لرحمة الله أن تسود!!!

فهمت أخيراً لماذا كان أبي يدعونا لنصح بعضنا وأن لا نسكت على خطأ أحد من الأسرة، ليتّم تقويم الخطأ وإلاّ سيحرمنا الله من الخير في الدّارين ونكون كمن يتعاونون على الإثم والعدوان.. أفهم هذه الدّعوة الأبويّة الرفيقة بنا عندما أرى المصائب التي تحلّ على الصوماليين ليل نهار، لتعاضدهم على الشّر وامتناعهم عن التناصح.

ربّما توقظ هذه الهزّة الموجعة الضمائرَ النائمة وتوقن النفوس الجبانة أن الموت مرّة ... فيكافحوا الظّلم والعدوان الذي يميتهم آناء الليل وأطراف النّهار...

أمّا تلك الحفنة القذرة التي لا همّ لها سوى القضاء على شعلة الأمل فلا يجب أن تخيفنا ... فالشمس لن تغيب لأنّهم أردوا ذلك... والأمل لن ينضب لأنّهم يزرعون اليأس في دروبنا... واللهِ، الحلّ ليس ببعيد وكلّ ما نحتاجه هو الإرادة...

قال الشابي:

إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بدّ أن يستجيب القدر

ولا بدّ لليل أن ينـجـلي ولا بدّ للقيد أن ينـكـسر

اختر يا صومالي دربك... الكرامة أم الذّل؟ الحريّة أو العبودية؟

ليست هناك تعليقات: