البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

4 نوفمبر، 2010

يوميات حمر (مقديشو) 4

وفي الصباح التالي ... ذهبت مع يحيى وإبراهيم إلى جامعة مقديشو لأتسجل فيها 

وكانت الطريق من البيت حتى الشّارع ( اكس كنترول) رملية ووجدت صعوبة في 

السير عليها وكنت أتمايل ... وانتظرنا الباص لثوان ثم بدأت الرّحلة ... لا أحد يصدّق 

أنّ حمر كانت يوماً من أجمل المدن الإفريقية... كنت أراها قرية ليس فيها أي شيء 

يشير إلى كونها مدينة فضلاً عن كونها _ عاصمة!!!

وأشار أخي إبراهيم إلى مبنى متداعٍ وقال هذه شركة المعكرونة قديماً... مجرد أطلال !!!

وبعد قليل أشار إلى مباني (عَيْمِسكا) أي التأمين ... طبعاً تحولّت إلى مأوى للنازحين ...

والشبابيك استبدلت بصفائح... واستمرت الرّحلة وعرج الباص يساراً لنمرّ باستاد مقديشو 

الذي أصبح أطلالاً هو الآخر .... واستوطنه النّازحون... والله لا أدري من أين جاء كلّ 

أؤلئك النّازحون؟ ولا لماذا نزحوا... لكنّ حياتهم تبدو قاسية ولا تطاق ... فالأمهات يبعن 

اللوز والسكر أو الأكلات والحلويات والمثلجات أمام مدرسة ( أمير نور الابتدائية) ومن 

حولهن صغارهن العراة الحفاة ذوي البطون المنتفخة ... ناهيك عن انعدام وسائل عيش 

إنسانية فحسب ما قيل لي هم يقضون حاجتهم في الخلاء... ويؤكّد ذلك رائحة المكان التي 

تزكم الأنوف بمجرد  مرور الباص بالقرب من أكواخهم التي بنيت من أكياس البلاستيك 

والأقمشة والإعمدة الخشبية!!! 

وأخيراً نزلنا من الباص في موقف ( بار أبح) لنركب ميني باص إلى كم 4 ...حيث كانت 

إدارة الجامعة تقع في 2002م ... لم أكن أتابع أحاديث يحيى وإبراهيم بل كنت أتساءل... 

إين إشارات المرور؟ ولا أراها...

حتى وصلنا إلى الموقف المحدد وقطعنا الشارع واتجهنا إلى مقر إدارة الجامعة

الطريق لم تكن سالكة والنّازحون في كلّ مكان وهناك أوساخ متراكمة هنا وهناك...

مختلطة بالأحجار .... 

طلب مني مكتب شئون الطلبة إحضار أوراقي والجلوس لامتحان القبول 

يوم الخميس ... وخرجنا وكنت متعبة وفي داخلي كنت أقول : ( لن أنسى 

هذه الوجوه التّعيسة، ولا هذه العاصمة التي تمّ الاعتداء عليها بوحشيّة 

حتى أصبحت أسوأ من قرية!!!) 

إلى اللقاء في الجزء الخامس ...