البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

14 ديسمبر، 2010

على الشرقة المنسيّة !!


الشرفة المنسية
على هذه الشرفة المنسية أنسى أنني وحيدة تماماً وأنني أعيش على هامش الدنيا، أحمل بين ضلوعي همّ جيل أو جيلين وفي العين دائماً دمعة ضلتّ طريقها، أجلس وبين يدي فنجان قهوة بدأ يبرد وأمامي حاسوبي المحمول أتصفح مواقع الأخبار وآخر التقارير، ولا أَمَلُّ من الدّهشة أمام الزيف والازدواجية التي تسود العالم، وأعود باستمرار إلى شرفتي المنسية أطلّ على وجوه الناس السائرين على عجالة، والضائعين مثلي ربما، لا يملكون سوى التمتمة في أعماقهم بهموم صامتة ولا يجدون أصدقاء ينصتون لهم، أغيب وأغيب ثم أعود ...ولا أملّ.
هذه البقعة التي اعتبرها اكتشافي الشخصي بامتياز، وحدي أجلس هنا، أبكي بصمت عندما أعود لقراءة الايميلات القديمة لأحباب أصيبوا بفقدان ذاكرتهم العاطفية، ونسوني تماماً، ذات يوم بينما كنت جالسة في شرفتي المنسية تلقيت اتصالاً غريباً من الوطن، كان الصوت قاسياً والخبر صاعقاً :" أنت يا من تستمعين باستنشاق هواء الكفّار ... سأزفّ لك خبر استشهاد شقيقك المجاهد عبد الله حسين."
شعرت وكأني أطعن في الصميم، للحظة شعرت أني استفيق من كابوس، أردت أن أنهض  من مكاني ولكني شعرت بأطرافي ثقيلة، وظل هاتفي يرن، أنظر إلى أسماء المتصلين، أبي ...أمي... شقيقتي، ابن أخي الأكبر، زوجي، أصدقاء العائلة، ولا أقدر على الرّد، حجزت للتوّ على متن الطيران القطري ورتبت لرحلة لأرض الوطن لأصطحب شقيقي الأصغر الذي لم يتجاوز العشرين لأعيده لأحضاننا، ألحّت عليّ أمي لأخوض هذه المغامرة لإنقاذه من موت محقق، وعلى باطل بيّن!
أذكر بحزن ومرارة روحه المرحة وبراءته و ضحكاته التي طالما أضاءت وجهه الأسمر الوسيم، أحسست بدموعي تحرق خديّ ووضعت رأسي على طاولة الشرفة وطفقت أبكي، ماذا سأقول لابنتي الصغرى التي تعشق ملاعبته لها، كيف أعزّي صديقته الصغيرة الجميلة مريم؟ كيف سأعزّي أمي التي لم تقرّ عيناه برؤية ابنها الأصغر يكبر ويكوّن أسرة، أذكر كيف توسّل لي لأقنع والدي بالسماح له بزيارة الصومال قبل تخرّجه، أخبرني أنّه سيجري بحثاً ميدانياً هناك لأجل العلم، لم أشكّ للحظة أنه سيرافق أولئك الضّالين ويكون عضواً في حركة الشباب المنحرفين!
لشرفتي المنسية خصوصية سمحت لي بالبكاء كما أشاء على مقتل أخي الذي لا أدري ماذا قالوا له لينصرف عن عائلته ودراسته ويتجّه للتدمير والانتحار والقتل؟ أيّ قوم هؤلاء الذين اغتالوا فرحتنا بهذه الطريقة البشعة. عدت أدراجي إلى منزلي غير قادرة على السيطرة على دموعي الحارّة، وقلبي يردد: سامحه يا رب!
وأفكر بالصوت الكريه الذي نقل لي خبر مقتله بتلك القسوة وذلك البروة. المشكلة ماذا أقول لأبي؟ ماذا أقول لهم وأنا من أقنعهم بالسماح له بالعودة! سامحوني يا أهلي ... سامحني يا عبد الله وغفر الله لك!

16 آب 2009