البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

15 ديسمبر، 2010

درب الأحلام ... قصة أخرى !!



ما بين وجع الحب ووجع الفراق أكتوي، أدركت بعد غياب طيفك وراء زحام ركاب القطار السريع أنني من غيرك حتماً سأضيع في كوالا لمبور. جلست على أحد المقاعد الحجرية وأخرجت منديلي أنتخب دون أن أعبأ بمن سيراني في لحظة ضعف. لعل أجمل ما في هذه المدينة تلك اللامبالاة العميقة التي يواجه بها الناس غيرهم وذلك البرود المتأصل، وهذا ربما ما دفعني للانهيار في مكان عام، أوازن ما بين القهر الذي أورثه حبك في أعماقي، وبين جرح فراقك والوحدة التي سيخلفها غيابك.
في دنيا حبك كنت أميرة مدللة، تحظى بكل أنواع الغنج الممكن، أحسد نفسي على شاعري الذي لا ينشد الشعر سوى في حضرتي، ولا يغني طرباً إلا حين نلتقي، في عالم ورديّ عشت...صحيح..لكنه كان محض خيال. أردتك أن تحبني على الملأ، أن تأخذني إلى الملاهي وأعود طفلة وأمرح... وأمرح...وأمرح ، حلمت أن نقيم حفلاً أسطورياً يلائم مزاج أديبة وجنون شاعر... لكنّك رغبت في عيش الأسطورة وبقاء قصتنا بين دفتي كتاب، وعلى طاولة مطاعم المدينة النائية. فرق كبير بيننا يا شاعري، المرأة في داخلي تأبى إلا أن تكون امرأة لها عنوان وأطفال ورجل تريح رأسها المتعب على كتفه، رجل تتشاجر معه ويصالحها، لا شاعر تجرحه أبسط التعليقات ويعيش وهم جمال حياة الوحدة.
ستغدو أيامي بعد فراقك خاوية يا شاعري الجميل، لن أسهر على ضوء الشموع وصوت القصيد، ولا على أوتار عازف في أقصى ركن في كوالا لمبور، سأشتاق لك، وكلما انحشرت بين الزحام في قطارات المدينة سأذرف دمعة على مشاويرنا التي لن تتكرر، الآن أدرك خيبة من يمشي في درب ظنّ أنها تؤدّي إلى أحلامه ليكتشف فجأة أنّه ضلّ الطريق ولم يعد يجدي العودة للبحث عن الدرب الصحيح... هذا ما يسمّى بالتيه!!! وأنا تهت ..تهت وأنا على علم بأنني قطعاً سأجد الطريق إليك، وكلّما عنّت قصيدة ما على خاطرك... ستكتبها على وقع ألم الفراق، وستبحث عنّي ... لألهمك كما كنت تقول دوماً... وربما ستكون البطل الأوحد لرواياتي وقصصي وبأسماء وأشكال تختلف عن بعضها البعض، وستجمعنا المطارات ومحطّات القطارات، نحن اللّذين لم يعرفا الاستقرار يوماً!

تموز 2009، كوالا لمبور 
تمت