البطاقة الشخصيّة

صورتي
Galka'yo, Puntland, Somalia
من أرض فيها الدم رخيص الحقد فيها متأصل والدمع شاهد أعمى ولكني أعشقها ...

بحث هذه المدونة الإلكترونية

قائمة المدونات الإلكترونية

24 أكتوبر، 2009

الصوماليون ومهزلة الزّواج السّريّ



كلما تأملت المجتمع الصومالي ، كلما صدمت أكثر، وأصبت بالصداع واحتجت إلى حبة بنادول، وعرفت لماذا لا يتحسّن الوضع. كيف يستقيم شعب أضاع أسسه وتاه عن درب الصّواب؟ كيف نتوّقع أن يقوم بأمر الأمّة الصوماليّة من لا يستطيع توّلي شئون أسرة؟ يقال أن الأسرة هي النواة الأولى لأيّ مجتمع، فكيف لو كانت الأسرة فاسدة؟
يلجأ كثير من الشباب الصوماليين العاطلين عن العمل إلى التغرير بالفتيات الصغيرات واستدراجهنّ إلى الزواج السّريّ أو (Khudbo Sireed )، إذ يقنع الشاب الفتاة بقصة حب لها أول وليس لها آخر، ويذهبان إلى خارج مقديشو _ على سبيل المثال_ حيث تنتشر مكاتب الزواج، ويتمّ العقد، والهدف من هذا الزواج قضاء شهوة مؤقتة وإن حملت الفتاة يذهب الشاب إلى عائلتها مع كبار عائلته ويصالحون أهل الفتاة بمبلغ زهيد، وبعد فترة... يتمّ الطلاق.
وهنا لا ألوم فقط الشباب بل يقع جلّ لومي على الفتيات اللواتي يرضين لأنفسهن بوضع مخزٍ ومذلٍ كهذا الوضع، ويقبلن التنازل عن حقهّن المشروع بالنّفقة والمأوى وحسن المعاشرة، ولا يؤذيها أن تكون ألعوبة لساعة أو ساعتين ثم تتحمّل وحدها نتائج هذا الخطأ المشترك، وألوم الأهل على عدم مراقبتهم لسلوك أبنائهم وبناتهم، ومنحهم الوقت الكافي للتحدّث معهم وتوعيتهم.
ماذا يترتب على هذا الزواج؟
قد يترتب على هذا النّوع من الزّواج مفاسد كثيرة منها:
1. فقدان المفهوم الصحيح للأسرة وبالتالي تكرار الخطأ في الجيل التّالي
2. ضياع القدوة الحسنة التي يحتاج إليها الطفل، فالأب شخصيّة غير مسئولة، والأم لم تحافظ على شرفها وكرامتها
3. ظهور جيل كامل بلا آباء أو أمهات لأنهم وبكل بساطة يلاحقون شهواتهم التي لن ترتوي

إذاً ، كيف نتوقع من فتاة لم تقم وزناً لأبويها وتبعت هواها ووضعت نفسها تحت رحمة شاب أرعن لم يرها جديرة بأن تكون أكثر من أداة للهو؟ وكيف نريد من شاب لا يعرف ما هي مسئولياته تجاه أبنائه الذين أنجبهم صدفة، ولا يدري حقوقهم عليه أن يتولّى قيادة شعب؟
رغم أنّ هذا يسمّى زواجاً ويقال أنّه حلّ يدرأ الشباب من الخطيئة إلاّ إن مفاسده أكبر من منافعه، إذ يستطيع الشباب أن يصوموا لأن الله يعلم أنّ الناس كلهم غير قادرين على الزواج بسبب قلة ذات اليد، والرّسول قال:" من استطاع منكم الباءة ..." ، يعني ليس الجميع بقادرين على تكاليفه... أليس كذلك؟ مثل الحج الذي جُعلت الاستطاعة شرطاً له... وهذا بالطبع قياس مع الفارق فالحجّ فريضة والزواج سنّة، والقاعدة الفقهيّة تقول بالأخذ بأخفّ الضررين.

كلمة أخيرة
إنّ مجتمعنا الصّوماليّ في مشكلة وله ظروفه الخاصّة التي من أهمّها غياب الرّوح الوطنيّة، كيف نزرع هذه الرّوح في نفوس من لم يعرفوا الأسرة: أب+أم+ أخوة+ بيت يضمّهم وحدهم؟! أليس الأجدر بنا أن ننشر الوعي بين الفتيات والفتيان ونهّولّ لهم نتائج هذه الخطوة بدل التبرير لهم؟
وأخيراً، لست أعجب بعد اليوم مما يجري في المجتمع الصومالي أينما كان، فإذا عرف السبب بطل العجب.

ليست هناك تعليقات: